أزمة سياسية ابُتليت بها إسبانيا في التصفيات الأوروبية المؤهلة للطريق الى قطر 2022 .

أزمة سياسية ابُتليت بها إسبانيا في التصفيات الأوروبية المؤهلة للطريق الى قطر 2022 .

بداية دعونا نبدأ بأننا نعلم مدى اعتراض الحكومة الاسبانية على استقلال اقليم كتالونيا واقليم الباسك , ولان القُرعة الخاصة بالتصفيات الاوروبية للطريق الى قطر وضعتها ضد منتخب كوسوفو .

حيث ان اسبانيا لا تعترف بكوسوفو كدولة بل تناديها باقليم كوسوفو والا فانها ستضطر الى الاعتراف باقليم كتالونيا والباسك كدولة .

بدأت الاشكالية حين اقترب ميعاد مباراة المنتخب الاسباني ضد منتخب كوسوفو ,حيث نشر الحساب الرسمي لمنتخب لاروخا القائمة الجاهزة المستدعاة للقاء ضد “اقليم كوسوفو” .

كلمة اقليم كانت كفيلة باشعال فتيل الازمة بين البلدين على الرغم من ان كرة القدم هدفها السلام والتسامح الا ان الاتحاد الكوسوفي رفض هذه الطريقة في التعامل مع المنتخب ويتوعد بانه لن يخوض المباراة المقبلة اذ لم يتم بث النشيد القومي لكوسوفو .

ولنتطرق الى بعض الاحداث التاريخية التي بسببها ترفض الحكومة الاسبانية الاعتراف باقليم كوسوفو كدولة مستقلة :-

اولها ازمة اسبانيا مع جبل طارق ,حيث هي مقاطعة تقع في جنوب إسبانيا ويعيش فيها ما يقرب من 30 ألف نسمة وهي محاطة بالكاد تقريبًا بالمياه ، لكنها متصلة بإسبانيا عن طريق البر.

للعلم اعزائي القُراء هذه المنطقة هي واحدة من 14 من المناطق الاسبانية الاصلوالتي لا تزال تابعة للإمبراطورية البريطانية حتى وقتنا هذا ،حيث قد وقعت إسبانيا على تنازل على أراضيها إلى القوات البريطانية والهولندية في عام 1704 بعد ان انتهت المعركة التي انتهت بانتصار القوات الانجليزية بالسيطرة على جبل طارق ، وسلمتها رسميًا إلى لندن عام 1713 ، وبعد ذلك طلبت اسبانيا اعادة النظر الى الاتفاقيات واعتراضها على الوضع القائم وارجاعها لأراضي اسبانيا .

ليس غريبا في طلب اسبانيا هكذا مطلب من الحكومة الانجليزية وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي والذي تستغله بريطانيا بشكل كبير وحتى انها لا تفكر مجرد تفكير بالتنازل عنه بالمطلق فهو مدخل قوي وداعم قوي للاقتصاد البريطاني.

اُقيم استفتاءين اللذين أجريا في عامي 1968 و 2002 ،حيث اختار سكان المنطقة الحكم البريطاني بدلاً من الحكم الإسباني ، حيث كانت المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبوابة إلى البحر الأبيض المتوسط ​​كم تم التوضيح في الاسطر السابقة ،وهكذا أصر البريطانيون على عدم التنازل عنها بالمطلق.

ونستذكر ايضا ازمة البوسنة والهرسك ,حيث في أوائل التسعينيات نجحت يوغوسلافيا في دمج سبع دول وهي (صربيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك وسلوفينيا والجبل الأسود ومقدونيا وولا ننسى كوسوفو والتي كانت محور النقاش والحوار خلال هذا السياق) في دولة واحدة بقيادة جوزيب بروز تيتو.

تقع البوسنة والهرسك وكوسوفو في منطة الى الغرب من البلقان ،كذلك لديهما الكثير من القواسم والعوامل المشتركة ، فكل دولة هي دولة صغيرة نسبيًا انفصلت عن يوغوسلافيا ، لكن العلاقة بين البلدين هي من أسوأ العلاقات بين الدول في المنطقة.

لربما لا يعلم البعض ان البوسنة لا تعترف بكوسوفو كدولة بل كاقليم ,مواطنو هذين البلدين لديهم عقبات في السفر والتجارة والاقتصاد والتعاون الإقليمي.

على سبيل المثال ، حيث ان السفر إلى كوسوفو يتطلب اكثير من التكاليف والجهد من المواطنين البوسنيين ,حيث يجيب السفر إلى كرواتيا أولاً ثم إلى كوسوفو ، بينما يجب على كوسوفو السفر إلى مقدونيا إلى ان يتم الحصول على تأشيرة البوسنة.

لنعود الى جوهر موضوعنا وهو أزمة اسبانيا مع هذه الاقاليم الحاصلة على الاستقلال من مجلس الامن والمعترف بها من قٍبل بعض الدول والرفض والاعتراض من قٍبل البعض ,حيث ولم يضع الاتحاد الأوروبي شروطا لتجنب المواجهة ضدإسبانيا وكوسوفو في نفس المجموعة التي يمكن أن تضع الفريقين في نفس المجموعةولكن كما ذكرنا بان هذه كرة القدم وهي للسلام والتسامح وليست للجدالات والعنف والعنصرية والدكتاتورية.

رفضت إسبانيا الاعتراف بكوسوفو كدولة مضيفة بل كاقليم ، حيث مع اقتراب المباراة في هذا الشهر او اسبوع الفيفا اندلعت أزمة هذا الشهر بسبب رفض إسبانيا للاعبي كوسوفو المشاركةكدولة ومناداتهم باقليم ولا ننسى ما حدث في عام 2018 في بطولة مدريد العالمية للكاراتيه ورفض رفع اعلامهم في الانطلاق الرسمي للبطولة.

فالنهاية الرياضة وكرة القدم هي رسالة الروح والتسامح والعدل والسلام بين الشعوب ونبذ العنصرية وليس مصدرا او منبعا للحقد والكراهية والتشديد على الدكتاتورية فالانسان خُلق حرا وسيبقى حرا ما دام فيه نفسا ودما في عروقه ورزقه يمشي على الارض فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *