قد فطر قلبي بالحنين الجزء السادس

قد فطر قلبي بالحنين الجزء السادس

قد فطر قلبي بالحنين

الجزء السادس

مضت اثنان وسبعون ساعة منذ اخر مرة تحادثنا, وبهذا قاطعت الكتابة وكأنني قاطعت الهواء عني, لا أعلم أي قوة التي تملكينها لهكذا غياب! أعلم أن الأمر ليس بيدك ولست ألومك صدقا, لكن ما أشعره أيضا ليس بيدي,

الذي زاد الأمر سوء هو حديثك المقطع الذي يخلو من أي كلمة اشتياق! ربما تظنين أن الأمر تافها, ولكنه ليس كذلك بالنسبة لي, كانت كلمة اشتياق منك كفيلة باتزاني واسعادي طيلة هذه المدة

ولكنك تبخلين بها! اليوم كان حديثي جافا تكسوه الغرابة وربما القسوة, ولست كذلك, أحادثك ودموعي تتهافت نزولا, اشتاقك بالشكل الذي لست تشعرينه ولست تفهمينه! يقربنا المطار جدا, بضع مترات تفصلنا عنه,

وهذا الأمر يثير بداخلي دهشة طويلة كلما رأيت طائرة محلقة وتبدو بهذا القرب, نحن اعتدنا الا على صوت طائرات الاحتلال وضجيجها المنفر, للحق في بادئ الأمر اختلط علي الأمر وتخيلت أنها طائرة صهيونية قبل أن تمضي ثوان حتى أدركت حقيقة الأمر, فأخذت ألوح لها بيدي بشكل جنوني طفولي يستدعي الضحك لمن حولي, ومن ذا الذي يلومني على فعلتي هذه! وما زلت كلما مرت من فوقي طائرة أبقي عيناي عليها دون الاكتراث لخطواتي والى أين أتجه.

أتعرفين بجانب شباك غرفة المعيشة هنا وضعت حمامة بيضها, أراها تركد عليه كل يوم, أقضي الكثير من الوقت,

وأنا أتأملها هي وصغارها, أجل قد فقس بيضها صباح هذا اليوم, وخرج منه صغار اثنين يا الله ما أجمل الأمر,

وضعت لها الماء وبعض الخبز الطري وانتظرته لأتأمله وهي تأكله وتطعم صغارها, اشتاق زين وزوينة, كثيرا, أتساءل كل يوم عن مدى شقاوتهم وترنيماتهم العالية وريشهم المتطاير كلما شعروا بالجوع أو حتى الاهمال, وكأنهم يخبرونني أنهم هنا وأنني يجب أن أقضي معهم وقتا أكثر.

“يا شقيق الروح لا تبرح دمي فعروقي تشتهي فيها تقيم”

أستمع لهذه الأغنية الان, أتعرفين كيف يكون الأمر حين تسمعين الكلمات بقلبك وليس أذناك؟! أن تلامس الألحان روحك وكيانك؟! أن تنهار كل قوتك أمامك وتظهرين بضعفك وهشاشتك؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *