قد فطر قلبي بالحنين الجزء الخامس

قد فطر قلبي بالحنين الجزء الخامس

قد فطر قلبي بالحنين

الجزء الخامس

منذ أتيت الى هنا لم أتذوق طعاما جيدا, جميع أطعمتهم سيئة المذاق ويبدو أن مستقبلات التذوق لديهم معطلة, ليس هناك عذر اخر لهذه العلة,

كل طعامي هنا يرتكز على البطيخ لأشبع, أصبح في بطني بطيخة صيفي حقا لكن دون أن أطئن!

رأيتك حلما الليلة, حسنا .. أنا كاذبة .. أراك حلما كل ليلة, لكن اليوم كان شعوري برؤيتك عظيم يكاد يخلع قلبي من اللهفة, استيقظت أنظر حولي باحثة عنك وكأنني ما غادرت لبرهة, استغرق مني الأمر دقائق طويلة حتى يستعيد قلبي وعيه, حتى أعي بأن اليوم هو اليوم الثامن هنا, ثمن أيام عجاف ويارب السماء اعطف علي بأيامي السمان. كل مرة أقف أمام المراة, يسترق نظري لمحة طويلة على عنقي المزين بعقدك وكأنك تعانقيني, أتحسسه بلطف وأبتسم هذه الدقائق هي الأحن والألطف التي أعيشها في يومي, هذه الدقائق هي اليوم كله.

ها هو الأذان يصدح في أرجاء المدينة, صوت المؤذن عذب يجعلني أنصت لكل كلمة تقال, أستغفر الله خلالها لي ولك, المسجد بجوار البيت, وها أنا أقف على شباك غرفتي فأراه أمام, وأرى المصلين يتهافتون على المكان بأعداد كبيرة, وأقول لربي أني أتفق مع كل الملائكة التي يقف على أكتفة اولئك المصلين بأن أقول :”دعواتي وهو يقولون امين.. أول وجل دعائي اللهم فداء وأمنياتها, اللهم امين”

ذهبنا اليوم لمنطقة الحسين وجامع الأزهر وشارع المعز لدين الله, منذ أن دخلت هذه المنطقة بلسيارة ذهلت بشدة, أصبحت لا أعرف الى أي اتجاه أوجه ناظري, كل شيء يمر حولي وددت تفحصه بشدة والتمعن به, الجبال وطريقة تراص البيوت, المساجد الصغيرة الطوبية, ألبسة السكان الأصليين حتى السيارات والاسفلت هناك مختلف ويلفت انتباهي, أنزلتنا السيارة أمام جامع الأزهر مباشرة وكان على يميني شارع المعز وأزقته المترامية بشكل أقرب ما يكون للعشوائية والفوضى التي بالمكان.

تمنيتك معي بكل خطوة أخطوها, لكن أظن حقا أنك كنت معي يومها بقوة, يعجبني ما يمكن أن يعجبك, أقف أمام البسطات التي تبيع ما تحبين من البضائع و الحلي, حتى أن أول بسطة وقفت أمامها جذبتي فيها ما يمكن أن يجذبك, ابتعته لك, وارتديت ذات الخاتم الذي منك, وكأنني أمسك بيدك وأشدك معي.

كلما تعمقت أكثر كلما أذوب عشقا بتفاصيل المكان أكثر, دخلت العديد من المحلات المترامية وتناولت أطراف الحديث مع الباعة, جميعهم ظرفاء, أحاول الحديث معهم بذات اللكنة ولكن يعرفونني أجنبية فيضحكون علي, كما يبدو “لا يجب أن أعرج في حارة المكرسحين” الكلاب هنا كثيرة, ويا لهفتي حينما رأيت قطة, كانت القطة الوحيدة التي رأيتها منذ أن أتيت هنا, جميلة وقوية ,لها من اللون الأشقر ونظرتها صاخبة, التقطت لها صورة حتى ترينها.

تناولنا طعام الافطار في أحد المطاعم هنا وتعرفين أني لن أكف عن التذمر عن مدى سوء طعامهم, لم أأخذ كفايتي من المكان ولم أتجول به بالشكل الذي يرضيني, فاتني الكثير لأتأمله وبهذا أصبحت كمن يتناول المقبلات لتزداد شهيته, وشهيتي مفتوحة لهذا المكان بشدة.

اليوم بدأ بشكل جيد وتوسطه السوء وانتهى كما يجب معك, بهذا كل قليل منك فهو كفايتي ومنقذي, بحديثك اتزنت واعتدل مزاجي المعكر ووجدت نفسي هنا أرتمي بين يديك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *